يوسف بن تغري بردي الأتابكي
328
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
القاهرة وأسلمه إلى الأمير سيف الدين محمد بن عيسى العائدي فتوجه به إلى الكرك من على عجرود حتى وصل به إلى الكرك وسلمه إلى نائبها لأمير حسام الدين الكجكني وعاد بالجواب فأنزل الكجكني الملك الظاهر بقاعة النحاس من قلعة الكرك وكانت ابنة الأتابك يلبغا العمري الخاصكي أستاذ الملك الظاهر برقوق زوجة مأمور المعزول عن نيابة الكرك هناك فقامت للملك الظاهر برقوق بكل ما يحتاج كونه مملوك أبيها يلبغا مع أن الناصري أيضا مملوك أبيها غير أنها حبب إليها خدمة الملك الظاهر ومدت له سماطا يليق به واستمرت على ذلك أياما كثيرة وفعلت معه أفعالا كان اعتادها أيام سلطنته ثم إن الكجكني أيضا أعتني بخدمته لما كان أوصاه الناصري به قبل خروجه من مصر ومن جملة ما كان أوصاه الناصري وقرره معه أنه متى حصل له أمر من منطاش أو غيره فليفرج عن الملك الظاهر برقوق من حبس الكرك فاعتمد الكجكني على ذلك وصار يدخل إليه في كل يوم ويتلطف به ويعده أنه يتوجه معه إلى التركمان فإنه له فيهم معارف وحصن قلعة الكرك وصار لا يبرح من عنده نهاره كله ويأكل معه طرفي النهار سماطه ولا زال على ذلك حتى أنس به الملك الظاهر وركن له حسب ما يأتي ذكره وأما الناصري فإنه بعد ذلك خلع على جماعة من الأمراء فاستقر بالأمير قطلوبغا الصفوي في نيابة صفد وبالأمير بغاجق في نيابة ملطية ثم رسم فنودي بالقاهرة بأن المماليك الظاهرية يخدمون مع نواب البلاد الشامية ولا يقيم أحد منهم بالقاهرة ومن تأخر بعد النداء حل ماله ودمه للسلطان ثم نودي بذلك من الغد ثانيا